ما زال التعثُّر سيّد الموقِف. الإرباكُ يفرِضُ ذاتَه. في ترهُّل السِّيادة. في انعِدامِ وزنِ الإصلاح. الإنشاءُ السرديّ يتمرّى على إيقاعِ الفولكلورِ الاستِعراضيّ. لم يحُن وَقْتُ بناءِ دولةٍ على ما يبدو. ثمَّة في أفعالِ المناورة، والمراوغة، والمقايضة، ما يؤرِق. الإكتِفاءُ بتأكيد المبدئيَّات المؤسِّسة لفكرة الدَّولة ووظائفها مكشوف. هشاشَةُ الخِدمة العامَّة للخير العامّ تقتضي تفكُّرًا في مأزِق تفاعُلِنا مع المومنتوم الوطنيّ، والعربيّ، والدّوليّ، الذي يُريدُ لوطنِ الأرز أن يَعود وطنًا. هذه المومنتوم المثلَّثُ الأَضْلاع أدَّت فيه القِوى السّياديّة الإصلاحيَّة مع تِلك المجتمعيَّة الحيَّة، مرفودَةً بفاعليَّة الانتِشار والاغتِراب، إلى ديبلوماسيَّةٍ عامَّة صامِتَة، أدَّت إلى إعادَة وَضْعِ الشَّعْب اللّبناني على خارطة الاهتمامات العالميَّة. الحريَّة، والدّيموقراطيّة، والتنوّع، والليبراليَّة، والاعتِدال، والإبداع، كلُّها عوامِلُ يجِبُ عدمُ تجاهُلِها في المُساهمة الجلَّى التي قدَّمتها في مسيرة هذه الإعادَة. لم يتوقَّف يومًا لُبْنان عن اجتِذاب التنبّه إلى ميزاتٍ تفاضليَّة في جيناتِه التأسيسيَّة منذ ما قبل قِيَامِه كيانًا-دولة عام 1920. الميزاتُ التَّفاضُليَّة تعرَّضَت للاهتِزاز. العَمَلُ على تفكيكها مستمرّ. تشويهها يستعِرُ بالإصرار الانقِضاضيّ على الدّستور. تفريغُ مضامينها يستقي وقاحتَهُ من توسُّل تسييد الفَساد على أيّ خيارٍ إصلاحيّ. تدميرُ بُنيتِها يتمدَّدُ في استِباحةٍ شرِسة للسِّيادة. من هُنا تكتسِبُ السِّيادة الإصلاحيَّة مع الإصلاح السِّياديّ أولويَّةً قُصْوى. إستِقامَة الحَوْكَمة الرَّشيدة، وتشييدُ عمارة دَوْلة المواطنة السيِّدة الحرَّة العادلة المستقلَّة، وَحْدَهُما ينقِذان ما تبقَّى من لُبْنان الرَّسالة. الدَّولَةُ ضمانَة. فكرتُها باتَت أساسًا تائَِهَةً في غياهِب النِّسيان. الرُّكون إلى مُقاربَةٍ علميَّة في الصِّلة الدّيالكتيكيَّة بين الإصلاحِ والسِّيادة أمسى أكثَرَ من بنيويّ
أ. في السّيادة الإصلاحيَّة
لَيْسَ فِعلُ الإصلاحِ مطلبًا ديبلوماسيًّا. إرتِباطُهُ بالتِزامٍ سياديّ يُثَبِّتُ استثنائيَّتَهُ في أيّ توجُّهٍ دَوْلَتيّ. هكذا يتَبَلوَر مَفْهومُ السِّيادة الإصلاحيَّة على قاعِدَة تفعيل الانتِظام العلائِقيّ بين حقِّ الفّرْد ووظائِف الدَّولة. الإنتِظام العلائِقيّ هذا، وثيقُ التَّرابُطِ مع توسيعِ فِكْرَة السِّيادة، إذ هي أكثَرُ تعبيرًا عن احتِكار القُوَّة وحصريَّة السِّلاح من ناحِيَة، كما تحديد المكامِن الإصلاحيَّة للدَّولة الحاضِنة الرَّاعِيَة من ناحِيَةٍ أُخْرَى. السِّيادة الإصلاحيَّة تتطلَّبُ تصومُعًا في الانتِماء الوطنيّ والنَّزاهة على حدٍّ سواء. التَّفاعُل فيها مع العينِ العربيَّة-الدَّوليَّة صحيٌّ بقَدْرِ انحيازِه إلى حيادٍ إيجابيّ، إلَّا عن الأمن القوميّ والمصلحة الوطنيَّة العُليا. هُنا تتبدَّى خيارات التَّعاون مع المؤسَّساتِ العربيَّة والدّوليَّة أكثَر نقاوَة، تحكي ارتِباط لُبْنان بإرثِ النِّظام العالميّ، بعيدًا عن الاصطفافات المؤدلجة أو المُعَسْكَرة. السِّيادة الإصلاحيَّة تحدٍّ لم يُقارِبُه الحُكْم في لُبْنان حتَّى السَّاعة سِوى بروحيَّة الانتِفاع المرحليّ. كارثيَّة الانتِفاع مَقْتَلة.
ب. في الإصلاحِ السِّياديّ
لَيْسَ فِعْلُ السِّيادَةِ مطلبًا ديبلوماسيًّا. إرتِباطُه بالدُّستور واتّفاق الطَّائف إصلاحيٌّ وطنيٌّ دولتيٌّ بامتياز. تمييعُ السِّيادة منذ العام 1969 أطاحَ بحقِّ الدّولة في الوُجُود. الرُّجوُع إلى الانتِظام العلائِقيّ بين وظائف الدَّوْلَة وحقّ الفرد لا يحتمِلُ التأجيل. المُعادَلَة هُنا تتكَامَلُ مع تِلك التي أوردنا في تعميق مَنَاحَي السِّيادة الإصلاحيَّة. الإصلاحُ السِّياديّ يتطلَّبُ شجاعَةً في نَبْذِ الأَمن بالتَّراضي أيًّا تكُن الموجِبات. السِّلمُ الأهلي تحميه الدَّولة حصرًا. العيشُ المشترك يصونُهُ الدُّستورُ حصرًا. التجزِئَة في البُعْدِ السِّياديّ جرَّت على لبنان وشعبه ويلاتٍ وثُبُور وعظائِم أمور. الإتِّعاظ من التَّاريخ من شِيَم التَّواضُع البنَّاء. المكابَرَة والتَّموْضُع في حيِّز التسويفِ التَّسووي يحكِي تعهُّداتٍ سالِفة تَمْنَعُ التقدّم في التِقاطِ الفُرصّة التّاريخيّة. الخيبّة تتصَاعد
مَهْمَا يكُنْ من أمْر هذه الجدليَّة الواصِلَة بين الإصلاحِ والسِّيادة والعكس، من غيرِ الجائِز اعتِبارُ أنَّ التَّهليل الاستِزلاميّ أو الماكياج الإعلاميّ يفِيَان بِغَرَض شِراءِ الوَقْت حتَّى نُضُوج، ما يعتبرُهُ البَعْضُ السَّاذِج، ظروفًا أكثَرَ موضوعيَّة. الترقُّب والتَّذاكي يُطيحُ بمحترفيهِما. يبدو أنَّه أطاح. لُبْنان يستأهِلُ دولة مع رجالات ونساء دولة
الدكتور زياد الصّائغ
زياد الصّائغ هو زميل أوّل دوليّ في معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة والمدير التّنفيذي لملتقى التأثير المدني



Leave a Reply