رانيا حرارة: المراهقة التي قلبت الموازين

كون رانيا حرارة صغيرة في السّن لم يمنعها من السّعي في تغيير حياتها. وهي فتاة مغربيّة تبلغ من العمر 18 عامًا، نمّت شغفًا كبيرًا لكرة القدم ولكنّ واقع هذه الرّياضة في المغرب أصابها بالإحباط.  فقد واجهت الكثير من التحديات وشهدت واقع الفتيات المغربيات بما فيهن زميلاتها اللواتي لم يحظين بالفرص ذاتها كالفتيان. شاركت رانيا في العديد من المبادرات على مرّ السّنين وقد ابتدأت بعضًا منها لتبرهن عن وجود مساحة للفتيات في الرياضة وفي العمل السياسي الشبابي، ذلك لأنّ هذين المجالين يهمن عليهما الذكور في المغرب.

وكثيرًا ما كانت رانيا تريد أن تلعب كرة القدم في صغرها. فقد لعبت وتدرّبت مع أقاربها ولم تشعر قط بأنّها أقل شأنًا منهم. إلّا أنها لم تجد فريق منتخب للفتيات لكي تلعب معه في المدرسة. ففريق المنتخب الوحيد كان للفتيان. وبعد التفكير مليًّا، قررت الإنضمام إلى فريق منتخب الفتيان، حيث دعمها أخوها في قرارها ونصحها بأن تقوم بما تشعر أنه يناسبها لكنّه حذّرها أيضًا من أن ذلك لن يكون يسيرًا. كما أعلمها بأنه ليس من السهل أن تنال فتاة القبول للانضمام لمنتخب فريق الفتيان كونه حريصًا على أخته الأصغر منه سنًّا. قبل الاختبارات، عارض المدرّب أيضًا وجود رانيا في الفريق لأنها قد لا تكون جيدة مثل الفتيان، لكنها أصرّت على إثبات وجهة نظرها وإظهار أنّ لعبها يستحق المشاهدة.

ونظرًا لتهميش الفتيات في مجال الرياضة في المغرب، شعرت رانيا أنه يجب عليها أن تأتي بمبادرة من شأنها أن تدعمهن بشكل أفضل في مساعيهن. ففي سن الرابعة عشرة، قررت رانيا إنشاء اتحاد كرة القدم النسائية كازابلانكا (AFFC) بمساعدة خارجية. يهدف هذا الإتحاد إلى تمكين الفتيات من المشاركة في الرياضات التي يهيمن عليها الذكور مثل كرة القدم. وبمساعدة المتبرعين، تمكّنت رانيا من إيجاد مساحة للفتيات للتدريب والتفاعل مع بعضهن البعض. كما قامت بتدريب أكثر من 50 فتاة في الأسبوع وتمكنت من تجنيد 10 متطوعين آخرين لتدريب الفتيات. ونظرًا لافتقار الفتيات إلى الوصول للمواد والمعدات المناسبة، نظمت رانيا فعاليات لجمع التبرعات لجمع الأموال لشراء المعدات اللازمة لضمان التدريب الآمن والفعال. ففي عام 2021، تعاونت رانيا مع “Girl Up Morocco” ونظمت أكبر معسكر رياضي للفتيات على الإطلاق في المغرب.

ففي عام 2020، تم اختيار رانيا لتكون رائدة في ” Girl Up Morocco “. وفي أول تجربة لها مع المبادرة، قدمت رانيا في قمة قيادة الفتيات عرضًا تقديميًا حول المساواة بين الجنسين في الرياضة. وشاركت في مبادرات مختلفة للمنظمة مثل ” Bootcamp ” وعمليات جمع البيانات الخاصة بها.و في عام 2021، أصبحت رانيا عضوًا في مجلس إدارة ” Girl Up ” حيث عملت مع الفريق على تمكين الفتيات من خلال تزويدهن باحتياجاتهن. وخلال ذلك العام، تعاونت رانيا مع “Global Family” لجمع الملابس واللوازم المدرسية للفتيات. كما حرصت على العمل لجمع المستلزمات الصحية للفتيات، تلك المستلزمات الضرورية التي تُعد كمالية في المغرب.

كما واجهت رانيا العديد من التحديات التي شكلت طريقة تفكيرها وتصرفها. قيل لها إنها ليست كفءً لأن تكون رياضية لأنها فتاة، ما جعلها تدرك مدى صعوبة أن تكون امرأة في المغرب ومدى صعوبة النضال في إثبات أنها تنتمي إلى المجتمع الذي تشارك فيه. وهي تعتقد أنّ إصلاح السياسات يجب أن يحدث على مستويات أعلى بحيث يؤثر على العقليات والأيديولوجيات الفردية وذلك بدافع من رغبتها في تحقيق المساواة الحقوقية في المغرب.

عندما بلغت  رانيا سن 18 عامًا، بدأت في التفكير في التخصص الذي تريد دراسته في الجامعة. وكونها الشخص الذي يريد قيادة التغيير، قررت رانيا التخصص في العلوم السياسية. كانت تُعارض بشدة من قبل محيطها لرغبتها في متابعة هذا المجال. قالوا لها إنه لا مكان للمرأة في السياسة وأنّ الرجال سيأكلونها حية. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، كان ينبغي على رانيا أن تتجه نحو الطب لأنها  وظيفة أكثر “أنوثة”.و نظرًا لكونها حقيقة صعبة في المغرب، فقد أخبروها أن الدخول في السياسة سيجعلها تفعل أشياء تتجاوز أخلاقها لتحصل على ما تريد.

كما تنصح رانيا الحكومة المغربية بالاستثمار في الأمومة كونها  طالبة تريد تغيير تطبيق بعض القوانين المتعلقة بالمرأة. وهي تعتقد أنه ينبغي دعم النساء عند إنجاب طفل، كما ينبغي تزويد الطفل بالدعم المالي والتنشئة السليمة. نظرًا لأن عدد النساء العاملات أو المستقلات ماليًا لا يزال منخفضًا، تقترح رانيا أن تضع الحكومة أيضًا خطة للأرامل والمطلقات اللواتي كنَّ يعتمدن مالياً على أزواجهن. فوجود خطط توفر للمرأة بعض فرص العمل سيكون الخطوة الأولى في تقديم النساء كنظيرات قويات ومتساويات مع الرجال.

بالإضافة إلى ما سبق،  تحثّ رانيا الفتيات على التّحدث.فهي تؤمن بشدة بالوقوف والنضال من أجل حقوق الإنسان. لأنه عندما تكون الفتاة متحمسة لأفكارها، يجب أن تكون قادرة على التحدث حتى تحققها. تعتقد رانيا أن الفتيات لسن مدينات لأحد بأي شيء ولا يجب عليهن دائمًا التوافق مع التوقعات المجتمعية لمجرد أنه يجب عليهن ذلك.كما تنصح الفتيات بأن يعشن حياتهن على أكمل وجه لأن الحياة قصيرة ولا يجب أن نعيشها في حالة ندم، حتى لو لم يحدث شيء بالطريقة التي يردنها.

وكونها تخرجت مؤخرًا من المدرسة جعل رانيا تفكر في الممارسات المدرسية التي أثرت عليها. ولتجنب التأثير السلبي على الفتيات، تعزز رانيا فكرة تدريب معلمي المدارس. وتقول إنه عندما يقوم المعلم بتعليم فصل دراسي بعقلية معينة تجاه الفتيات، وبما يتوافق مع الأعراف المجتمعية، فإن هذا سيؤثر سلبًا على الفتاة. وتضيف أنّه من خلال التدريب الإيجابي، يجب أن يكون المعلمون قادرين على إبعاد أيديولوجياتهم السابقة عمّا يقولون في الفصل وكيف يعاملون طلابهم. يجب أن يكونوا قادرين على الترويج لفكرة المساواة لأن الطلاب مرنون في ذلك العمر ويمكنهم تغيير طريقة تفكيرهم بسهولة بالغة.

هذه القصة من تأليف تمارا سليمان

Leave a Reply