دانا توران: المحاربة

لاقت دانا توران تشجيعًا من قبل والديها بخصوص ممارسة التايكواندو في سن مبكرة. فقد شاركت في أول مسابقة دولية لها -بطولة آسيا للتايكوندو عام 2007 – عندما كانت في الرابعة عشر من عمرها فقط. هناك، حصلت على الميدالية الذهبية وجائزة أفضل لاعب وكانت المنافسة العربية الوحيدة التي حصل على ذلك. واصلت المنافسة على المستوى الوطني والدولي، وفازت بالعديد من الميداليات بما في ذلك الميدالية الفضية في بطولة العالم للتايكوندو للناشئين لعام 2009، والميدالية الفضية في تصفيات الألعاب الأولمبية للشباب في عام 2010، والميدالية الفضية في دورة الألعاب الآسيوية في عام 2010، و الميدالية الفضية في أولمبياد الشباب في سنغافورة عام 2010، عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، لتصبح بفضل كل ذلك أول أردنية والأنثى الوحيدة التي تحصل على ميدالية أولمبية في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، مما أدى ذلك إلى احتفاظها بسجل وطني لم يتم تخطّيه حتى الآن.

وفي عام 2011، تأهلت دانا لدورة الألعاب الأولمبية لعام 2012 في لندن، وهو أمرٌ كانت تحلم به منذ سنوات. وأرادت أن تكون أول أردنية تفوز بميدالية في الألعاب الأولمبية الصيفية. ومع ذلك، فقد عانت من إصابة مدمرة مزّقت الرباط الصليبي الأمامي قبل يومين من انطلاق الألعاب الأولمبية واضطرت للعودة إلى الأردن. في ذلك الوقت، قدّم لها والدها الراحل بعض النصائح، “إذا كنتِ ترغبين في مواصلة اللعب في المستقبل وأن تلعبي مثل الأبطال فالمستقبل يحمل لك المزيد من المسابقات، وأنا أؤمن بك وسأكون إلى جانبك؛ ومع ذلك، إذا كنت تعتقدين أنّ هذه ستكون آخر منافسة لك، خاطري بها وتنافسي ولكنك ستكونين جسرًا سهل العبور للاعبين الآخرين. “إلا أنّ دانا قد اختارت الخضوع لعملية جراحية في يوم حفل الافتتاح.”

بعد عامٍ واحد من التعافي، عزمت دانا على الفوز بالميدالية الفضية في بطولة العالم للكبار لعام 2013 في المكسيك، وقد كانت أول ميدالية فضية عالمية في التايكوندو يحصل عليها الأردن على الإطلاق على مستوى الكبار من الرجال والنساء. ثم شرعت في الفوز بميدالية برونزية في بطولة آسيا لعام 2014، واحتلت المركز الخامس في منافستها النهائية – بطولة العالم لعام 2015 في روسيا. بالنسبة لدانا، كانت المنافسة شيئًا تعتبره نبيلًا جدًا؛ فلطالما سعت إلى رفع العلم الأردني عالياً وجعل عائلتها وبلدها فخورين.

في ذلك الوقت، لم يكن المجتمع داعمًا جدًا في فنون الدفاع عن النفس للرياضيين الشباب، وخصوصًا الشابات منهن، حيث لم يكن من الشائع جدًا أن تمارس النساء فنون الدفاع عن النفس بأية صفة. وكان الاعتقاد النمطي أن المرأة يجب أن تركز أكثر على تعليمها وعلى تربية الأسرة. لكن دانا تقول: “في نهاية اليوم، سواء كان الفائز رجلاً أم امرأة، يبقى العلم الأردني هو العلم الذي يُرفع عالياً، ولا يهم كل ما دون ذلك، أليس كذلك؟” تمّ حصر بعض الألقاب بالنساء. يجب أن يكون هذا حافزًا كافيًا لمعاملة الرياضيين على قدم المساواة لحسن الحظ، يعتبر التايكوندو ككل مصدر دعم شموليٍّ للغاية، وكان لدى دانا شبكة جد داعمة حولها ساعدتها في الحفاظ على تحفيزها وتركيزها.

كما كان عليها أيضًا التعامل مع نقص فرص الرعاية والتمويل المتاحة واضطرت إلى تأمين التمويل من مالها الخاص لتلقي التدريب المُحكم ذا المعايير المحددة من المدربين المحترفين. ومع ذلك، أدى نجاح الأردن الدولي في التايكوندو إلى كونها واحدة من أكثر الرياضات شعبية في البلاد، ولحسن الحظ، تحسن الوضع كثيرًا بالنسبة للجيل الجديد من الرياضيين.

في النهاية، أجبرت مجموعة من إصابات أوتار الركبة الطفيفة، والإجهاد الجامعي، والإرهاق، دانا على اتخاذ قرار مهم: هل أرادت التنافس في دورة الألعاب الأولمبية لعام 2016 في ريو دي جانيرو؟ شعرت أن شيئًا ما قد توقف وأن الضغط كان مرتفعًا للغاية مما دفعها إلى اتخاذ قرار بالتراجع عن التايكوندو لأول مرة منذ أن بدأت في عام 2002. “شعرت كما لو أنني فعلت الكثير من أجل هذه الرياضة وأردت قضاء بعض الوقت في التركيز على نفسي وعلى تطوري الشخصي “. اختارت التركيز على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الجامعة الأردنية عام 2016 وإكمالها.

انتهى بها الأمر إلى قضاء عامين في العمل في القطاع المصرفي. وهي تعتقد أنه على الرغم من اكتسابها لمهارات مهمة من وقتها هناك، فقد كان لديها دائمًا دافع وشغف أكثر للرياضة واستمرت في التدريب بمفردها في أوقات فراغها. ومع ذلك، لم تعد تحلم بالحصول على ميداليات لأنها لم تعد تشعر أن هذا إنجاز كبير بالنسبة لها. بدلاً من ذلك، أرادت استخدام الخبرة التي اكتسبتها لإحداث تأثير أكبر وللمساهمة بشكل إيجابي في الرياضة، من منصب إداري. انتهى بها المطاف بالتقدم لبرنامج الماجستير في إدارة الرياضة من جامعة سيول الوطنية في كوريا الجنوبية كما حصلت على منحة دراسية للحضور.

وهي تتذكر الوقت الذي قضته في الجامعة باعتزاز شديد حيث وجدت شغفها الحقيقي في مجال إدارة الرياضة. بعد بضعة أشهر فقط من البرنامج، تم تعيينها كعضو في لجنة التنمية لمنظمة التايكواندو العالمية، وهي خطوة كبيرة لطالب الماجستير. كانت دائمًا مدفوعة جدًا لبدء المبادرات وإطلاق المشاريع وتطبيق ما تعلمته في فصولها الدراسية لأنها تؤمن بشدة بأن الرياضة أداة مهمة للتنمية. عند التخرج من جامعة سيول الوطنية في عام 2020، أتيحت الفرصة لخمسة طلاب من إجمالي 20 طالبًا للعمل كمتدربين في خمس منظمات رياضية دولية لمدة ستة أشهر قبل التخرج الرسمي في أغسطس 2021؛ كانت دانا واحدة منهم.

طلبت منها منظمة التايكواندو العالمية الانضمام إليهم كمتدربة حيث عملت في مشروعين: الأول يتعلق بالمساواة بين الجنسين والقيادة النسائية والآخر كان متعلقًا باللاجئين. وهي الآن عضو في لجنة التايكوندو للجميع التي تهدف إلى تمكين النساء واللاجئين من بين المجموعات الأخرى. غالبًا ما تجد نفسها الأصغر في أي غرفة وتحاول استخدام عمرها كوسيلة لبناء جسر بين الرياضيين الشباب وفريق الإدارة الأكبر سنًا.

تعتقد دانا أن الحكومات والشركات يجب أن تأخذ في عين الاعتبار أن الأمهات يتحملن مسؤوليات في أسرهن ويجب أن يُمنحهن بعض المرونة في العمل بحيث يمكن أن يكون لديهن توازن جيد بين العمل والحياة الخاصة. كما تنصح الشركات بتوظيف المزيد من القيادات النسائية لأنهن مؤهلات وليس فقط لملء عرض أسعار، “النساء قادرات بالفعل، ولسنا هناك لنكون مجرد رقم”. كما أنها تؤمن إيمانًا راسخًا بأنه لا ينبغي على الأهل أن يقفوا في طريق نمو وتطور بناتهم وينبغي أن يشجعوهن على متابعة اهتماماتهن. كما أنها توسع هذا التفكير ليشمل الرجال، ولا سيما الأزواج “في نهاية المطاف، الزواج هو شراكة وليس تسلسلًا هرميًّا”.

تشير دانا إنّ وسائل الإعلام تميل إلى إعطاء أهمية أكبر للرياضات التي يهيمن عليها الذكور، والتي بدورها تؤدي إلى زيادة الإيرادات للرياضيين الذكور وتوسيع فجوة الأجور بين الرياضيين والرياضيات، “تحتاج وسائل الإعلام إلى التركيز على فرق الإناث الرياضية كذلك. فالرياضيات لا يقلن أهميّة عن الرياضيين كما تستطيع سائل الإعلام أن تؤدي دورًا بارزًا جدًا في تسليط الضوء عليهن”.

في هذه الأيام، تعتقد دانا أن “الميداليات ليست كل شيء. ومن الأهمية بمكان أن يكون لدينا رياضيين ورياضيات يمكن أن يكونوا قادة جيدين وأشخاصًا صالحين عندما يكبرون “. تشجع دانا الشابات والفتيات على الاستمرار بالوثوق بقدراتهن وعدم الاستماع إلى أي مجموعة قد تحاول الحطّ من عزيمتهن، وعدم السعي لملء دور جندري معين، ولكن بدلاً من ذلك عليهن أن يعملن على تحسين أنفسهن ومهاراتهن، وتعليمهن وعدم الشك بأهمية ما يخترنه. “يجب أن تعرف المرأة قيمتها؛ وإذا شعرت بأنها تستحق المزيد، فعليها أن تطلب المزيد لأن لا أحد سيقوم بذلك لها.”

هذه القصة من تأليف غادة القواص

Leave a Reply